علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

154

المغرب في حلي المغرب

ويزعم آخرون لك اشتكالا * لقد نطقوا بمحض التّرّهات وأهل العقبين يوصفون بالجهل الكثير ، قد غلبت عليهم البداوة ، وبعدت عنهم آداب الحضارة ، اتفقوا مرة على أن يجمعوا فريضة ، يبنون بها ما وهي من جامعهم ، فبقي منها فاضلا قدر خمسة دنانير ، فاجتمعوا لإبداء الرأي فيما يصرفونها فيه ، فتكلم كل أحد بما عنده ، ورأى الأكثر منهم أن يشترى بها منبر للجامع ، فإن منبره العتيق قد تكسّر ، فتحرّك فلاح منهم وقال دعوا الهذيان واشتروا كلبا يحفظ . غنمكم من السباع ، فقالوا له : نحن نقول منبر ، وأنت تقول كلب ؛ واتفق رأيهم على المنبر ، فلما كان في يوم ضباب خرجت غنم البلد فهجمت عليها السباع ، ووقع الصياح بذلك فجرى البدوي إلى الجامع مع من استعان به من أهل الجهل ، وأخذوا المنبر على أعناقهم وأخرجوه إلى أمام البلد وقال البدويّ : قولوا لهذا المنبر يخلّص غنمكم من السباع .